ابن عربي
467
الفتوحات المكية ( ط . ج )
* ( اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) * وقال : * ( فَأَمَّا من أُوتِيَ كِتابَه ُ بِيَمِينِه ِ ) * - وهو المؤمن السعيد : * ( وَأَمَّا من أُوتِيَ كِتابَه ُ بِشِمالِه ِ ) * - وهو المنافق ، فان الكافر لا كتاب له ، فالمنافق سلب عنه « الايمان » ، وما أخذ منه « الإسلام » . فقيل في المنافق : * ( إِنَّه ُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِالله الْعَظِيمِ ) * . فيدخل فيه المعطل ، والمشرك ، والمتكبر على الله . ولم يتعرض للإسلام ، فان المنافق ينقاد ظاهرا ليحفظ ماله وأهله ودمه ، ويكون في باطنه واحدا من هؤلاء الثلاثة . ( 650 ) وإنما قلنا : إن هذه الآية تعم الثلاثة ، فان قوله : « لا يؤمن بالله العظيم » معناه لا يصدق بالله . والذين لا يصدقون بالله هم طائفتان : طائفة لا تصدق بوجود الله ، وهم « المعطلة » ! وطائفة لا تصدق بتوحيد الله ، وهم « المشركون » ، وقوله : « العظيم » ، في هذه الآية ، يدخل فيها المتكبر على الله : فإنه لو اعتقد عظمة الله ، التي يستحقها من تسمى بالله ، لم يتكبر عليه . وهؤلاء الثلاثة ، مع هذا المنافق الذي تميز عنهم بخصوص وصف هم « أهل النار الذين هم أهلها » .